علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
33
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل : فإنّ المفعول به لا يقيد بحرف الجر لا لفظا ولا تقديرا ، فالجواب : إنّه قد يقيد بحرف أيضا في موضع ، نحو : " مررت " وليس كالمصدر الذي يصل إليه الفعل بنفسه أبدا . وكلاهما حسن . فإن قلت : ولأي شيء قيل فيه مفعول ، ولم يقيد بشيء ؟ فالجواب عن ذلك أنه هو المفعول في الحقيقة ، فلذلك وصل إليه محل فعل بنفسه . [ 3 - تسمية المفعول به والمفعول فيه ] : فإن قيل : ولأيّ شيء سمّي المفعول به مفعولا به ، وظرف الزمان والمكان مفعولا فيه ، وكلاهما محل ؟ فالجواب عن ذلك أحد أمرين : إمّا لأنّ " في " قد ظهرت في ضمير ظرف الزمان والمكان ، مثل قولك : " يوم الجمعة خرجت فيه " ، و " مكانك قمت فيه " ، فسمّي مفعولا فيه لظهور " في " فيه ، والمفعول به لا تظهر فيه ، فلم يبق إلّا أن يسمى مفعولا به ، لأن الباء أخت الفاء في الوعائية . وإما لأن " في " في الوعاء أقوى من الباء ، ألا ترى أن " في " لازمة للوعاء بخلاف الباء ، وظرف الزمان والمكان أقوى في المحلية من المفعول به ، لأنه محل الفعل وفاعله ومفعوله إن كان له مفعول ، فجعلت " في " التي هي أقوى في الوعائية لظرف المكان الذي هو أقوى في المحلية إن كان له مفعول . [ 4 - اختلاف النحويين في الحال ] : واختلف النحويون في الحال ، فمنهم من جعلها مفعولا فيها ، ومنهم من لم يلحقها بالمفعولات . وسبب ذلك أنها قد تكون الفاعل في المعنى إذا كانت منه ، ومفعولا في المعنى إذا كانت منه ، فلم تسمّ مفعولا لذلك . ومن سماها مفعولا فيها رأى أنها منتصبة عن تمام الكلام مقدرة ب " في " مقيدة للفعل ، فسماها مفعولا فيه لشبهها بظرف الزمان . والمفعول معه إنّما نصب ، وإن كان شريك الفاعل في المعنى ، لأنّ العرب لحظت فيه معنى المفعولية ، فإذا قلت : " جاء البرد والطيالسة " ، فإنّما لحظت جاء البرد بالطيالسة ، و " استوى الماء والخشبة " ، ساوى الماء الخشبة . وأقوى تعدّي هذه الأفعال إلى المصدر ، لأنّه المفعول حقيقة ، لأنه يدل عليه بلفظه